الصفحة الرئيسية

 
  • الصفحة الجديدة
  • الصفحة القديمة
  •  

    الأقسام الرئيسية

     
  • موضوعات متنوعة
  • الإيمان
  • الزهد والرقائق
  • الآداب والأخلاق
  • العبادات
  • المعاملات
  • الأسرة المسلمة
  • قضايا معاصرة
  • التاريخ والسير
  • مواسم الخير
  • مخالفات شرعية
  • كلمات قصيرة
  • مشاركات الزوار
  •  

    محرك البحث

     




    بحث متقدم

     

    تواصل

     
  • سجل الزوار
  • راسلنا


  • تهذيب المكتوب من الخطب والمحاضرات » المواضيع » موضوعات متنوعة


    اطرد الفراغ بالعمل

      
    -
    إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق تجنح ذات اليمين وذات الشمال.

    يوم تجد في حياتك فراغًا فتهيأ حينها للهمّ والغم والفزع؛ لأن هذا الفراغ يسحب لك كل ملفات الماضي والحاضر والمستقبل من أدراج الحياة فيجعلك في أمر مريج، ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة بدلاً من هذا الاسترخاء القاتل؛ لأنه وأدٌ خفي، وانتحار بكبسول مسكن.

    إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يمارس في سجون بعض البلاد بوضع السجين تحت أنبوب يقطر كل دقيقة قطرة، وفي فترات انتظار هذه القطرات يصاب السجين بالجنون.

    الراحة غفلة، والفارغ لص محترف، وعقلك هو فريسة ممزقة لهذه الحروب الوهمية.

    إذن قم الآن صلِّ أو اقرأ، أو سبِّح أو طالع، أو اكتب، أو رتِّب مكتبتك، أو أصلح بيتك، أو انفع غيرك حتى تقضي على الفراغ وإني لك من الناصحين.

    اذبح الفراغ بسكين العمل، ويضمن لك أطباء العالم 50%  من السعادة مقابل هذا الإجراء الطارئ فحسب، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبنّائين يغرِّدون بالأناشيد كالعصافير في سعادة وراحة، وأنت على فراشك تمسح دموعك وتضطرب كأنك ملدوغ.

    فما أسرع جري قطار الزمن ؟ إنه لا يتوقف في محطة أبدا ، إنه دائم الحركة ليلا ونهارا ، فإذا ألقى الإنسان نظرة خلفه إن كان قد بلغ العشرين أو الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين أو أكثر أو أقل فإنه يشعر أن الأيام التي عاشها و الليالي التي قضاها قد تداخل بعضها في بعض و أصبحت كتلة واحدة منكمشة مبهمة لا يرى بالضبط إلا أنها قد أصبحت ماضيا تركه خلفه ولن يعود .
    فالإحساس بالزمن غريب لأن الناس يوم يلقون ربهم يشعرون بأنهم لم يلبثوا في الدنيا طويلا ، مصداقا لقوله تعالى : (( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم …)) يونس 54 .
    وقوله تعالى : (( قال : كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين ، قال : إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعملون )) المؤمنون 112 ـ 114 .
    وقال تعالى : (( يوم ينفخ في الصور و نحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ، نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما )) طه 103 ـ 104 .
    والواقع أن الإنسان يبقى على ظهر الأرض مدة طويلة ، الطفل فيها يشب ، والشاب يشيخ ، ولكن الإنسان الذي لا يدري ما كان ، يجب عليه أن يعلم أنه يلهو والقدر معه جاد ، وينسى وكل ذرة من أعماله مسجلة ، قال تعالى : (( يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا ، أحصاه الله ونسوه ، والله على كل شيء شهيد )) المجادلة 06 ، وقال تعالى : (( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون )) الجاثية 29 .
    وهذا نوح ـ عليه السلام ـ تسأله الملائكة عن حقيقة الدنيا التي لبث فيها طويلا على اختلاف الروايات فيجيب : " وجدت الدنيا كدار لها بابين دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر " .
    إخوة الحق و الإيمان : إن ديننا يعرف قيمة الوقت ويقدر خطورة الزمن ، يؤكد الحكمة الغالية : " الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك " ، ويجعل من دلائل الإيمان و أمارات التقى أن يدرك المسلم هذه الحقيقة ويسير على خطاها ، قال تعالى : (( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات و الأرض لآيات لقوم يتقون )) يونس 06 .
    بل ويعتبر الذاهلين عن غدهم ، الغارقين في حاضرهم ، المسحورين ببريق الدار الفانية ، قوما خاسرين سفهاء ، قال تعالى : (( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون )) يونس 7 ـ 8 .
    إخوة الحق و الإيمان : و من دلائل اهتمام الإسلام بالوقت توزيعه للعبادات الكبرى على أجزاء اليوم وفصول العام ، فالصلوات الخمس تكتنف اليوم كله ، والمقرر في الشريعة الإسلامية أن جبريل ـ عليه السلام ـ نزل من عند الله ليرسم أوائل الأوقات و أواخرها ، قال تعالى : (( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون )) الروم 17 ـ 18 .
    و الزكاة تكتنف شهور السنة حسب حول كل مزك ، و الصيام شهر في السنة ، و الحج أشهره معروفة : شوال و ذو القعدة و العشر الأول من ذي الحجة ، و هكذا ...
    أخي المسلم : إن عمرك هو رأس مالك الضخم ، ولسوف تسأل عن إنفاقك منه وتصرفك فيه ، عن أبي برزة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ؟ وعن علمه ماذا عمل فيه )) الترمذي .
    و من المؤسف حقا أن كثيرا من الناس اليوم ابتلوا بتضييع الأوقات بالمحرمات و اتباع الشهوات ، و العكوف على المغريات و الملهيات ، و نتعجب أن نسمع الناس ينادي بعضهم بعضا قائلين : تعال نقتل الوقت بشيء من التسلية وما درى هؤلاء أن هذا لعب بالعمر ، و أن قتل الوقت على هذا النحو إهلاك للفرد و إضاعة للأمة ، ومن الحكم التي تغيب على الإنسان : " الواجبات أكثر من الأوقات " ، و " الزمن لا يقف محايدا فهو إما صديق ودود ، أو عدو لدود " .
    ومن كلمات الحسن البصري ـ رحمه الله ـ : " ما من يوم ينشق فجره إلا نادى مناد من قبل الحق : يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد ، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة " .
    و قال أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ : " ابن آدم : إنما أنت أيام كلما مضى منك يوم مضى بعضك "
    إخوة الحق و الإيمان : ومن المؤسف أيضا أننا لا نبالي بإضاعة أوقاتنا سدى بل نضم إليها جريمة السطو على أوقات الآخرين وصدق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ يقول: (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ )) الشيخان .
    ومن استغلال الإسلام للوقت بأفضل الوسائل حثه على مداومة العمل و إن كان قليلا وكراهيته للكثير المنقطع ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام و إن قل )) الشيخان .
    وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (( دخل علي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعندي امرأة من بني أسد ، فقال من هذه ؟ قلت : فلانة ، لا تنام الليل ، فقال : مه ، عليكم من الأعمال ما تطيقون ، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه )) مسلم .
    فلنتق الله عباد الله ، و لنعد العدة للقاء الله ، و لنحذر التسويف فإن الموت يأتي بغتة .
    اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها ، و خير أعمارنا أواخرها ، و خير أيامنا يوم لقائك ، اللهم وفقنا لشغل أوقاتنا و أعمارنا بطاعتك ، أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين ، فاستغفروه يغفر لكم و توبوا إليه يتب عليكم .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
    الخطبة الثانية :
    الحمد لله و كفى و الصلاة و السلام على المصطفى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
    إخوة الحق و الإيمان : " السنة شجرة ، والشهور فروعها ، و الأيام أغصانها ، والساعات أوراقها ، و الأنفاس ثمرها ، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمره شجرة طيبة " .
    عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، و شبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك )) صححه الألباني .
    وصلوا وسلموا على نبي الرحمة والهدى كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما ))[الأحزاب:56].
    اللهم صلّ وسلم وبارك على إمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، اللهم ارض عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض عنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمّر أعداء الدين يا رب العالمين!
    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح ولاة أمورنا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم وفق المسلمين قاطبةً إلى ما تحب وترضى يا رب العالمين!
    اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، اللهم وفق المسلمين قادة وشعوبا، علماء وعامة، شبابا وشيبا، رجالا ونساء إلى العودة الصادقة إلى دينك القويم يا رب العالمين.
    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
    عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون.


    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     

    أهم المواضيع

     
  • حفظ القرآن
  • تعلم القرآن
  • العمل بالقرآن
  • كيفية تلاوة القرآن
  • فضائل تلاوة القرآن
  • مرحباً برمضان
  • فتح المدارس
  • فريضة الزكاة
  • من فضائل رمضان
  • ليلة النصف من شعبان
  • حال السلف الصالح في شعبان
  • فضل شهر شعبان
  • كسوف الشمس
  • العجلة
  • الصيف فرصة للزاد
  • حرمة المسلم وأنتهاك الأعراض
  • وقتل داود جالوت
  • حرارة الصيف
  • الإيدز وكيفية الوقاية منه
  • أرواح تُزهق ( حوادث السيارات )
  • عصر التلاعب بالألفاظ
  • ضياع الاوقات
  • الاسلام دين ودنيــا
  • الرجل النخلة!
  • آفات اللسان
  • تحرير النفس البشرية فى الإسلام
  • الغضب وعواقبه
  • ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا )
  • أسباب الخلاف وآثاره وطرق العلاج
  • رخص السفر


  •  

    القائمة البريدية

     

     

    تسجيل الدخول

     


    المستخدم
    كلمة المرور

    تسجيل عضو جديد
    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

    Powered by: Arab Portal v2.1 , Copyright© 2007