بواسطة: admin بتاريخ : الأحد 11-05-2008 11:29 صباحا
- إخوة الإسلام : من نعم الله تعالى التي ينبغي أن تُـظهر فلا تُـنكر وأن تشكر فلا تكفر ما أنعم الله تعالى به علينا من نعمة أجهزة التقنية والاتصالات التي صار بسببها البعيد قريباُ والعسير يسيراً . والهاتف -بجميع خدماته- يقوم بدور مهم، ويقدم خدمة جليلة، ويوفر جهداً كبيراً، سواء في الوقت، أو في المال، أو الذهاب، أو الإياب.
ولقد تكلم الفضلاء من أهل العلم على الهاتف وآدابه، وما يجب وما ينبغي أن يراعى في ذلك، نعرض هنا بعون الله تعالى إلى بعض آدابه مما يتأدب به المسلم موقناً أن دينه العظيم لم يترك خيراً إلا ودلّ عليه ولا شراً إلا وحذّر منه .
إخواني في الله : هناك أمور تنافي شكر هذه النعمة، وهناك ملحوظات يحسن التنبه لها، والتنبيه عليها؛ حتى تتم الفائدةُ المرجوَّةُ من هذه النعمة، ولأجل ألا تكون سبباً في جلب الضرر على أصحابها. وسوف أقصر الموضوع خشية الإطالة على الآداب المتعلقة بالهاتف الجوال نظراً لمسيس الحاجة إليها ولكثرة المخالفة فيها ، ،،،،،،،،،،،،،،،، فمما يحسن التنبيه عليه ومراعاته في هذا الأمر ما يلي:
أولاً : ينبغي أن يكون استخدام الجوال بقدر الحاجة ، خصوصاً فيما يتعلق بعدد الهواتف المنقولة في كل بيت إذ يتفاجأ العاقل بأن جميع أفراد بعض الأُسر يحملون جوالات ، صغيرِهم وكبيرهم ، ذكرهم وأنثاهم ، وآخرُ كلِ شهر يئن الوالد المسكين تحت وطأة فواتير تُـحسب أحياناً بالآلاف ! وفي ظني أن الاكتفاء بهاتف منقول عائلي يحمله من يحتاجه أولى من المباهاة : بما لا يُـباهى بحمله عند العقلاء .
ثانياً : الاقتصاد في المكالمات: حتى لا تحصل الخسارة بأنواعها بدون داع، ولأجل ألا يتأذى الإنسان من جراء الإطالة. وعلى هذا فإنه يحسن بالمُتَّصل أن يقتصد في كلامه، وأن يتجنب التطويل في المقدمات والسؤال عن الحال. وينبغي أن يحذر من كثرة الاتصالات بلا داع، وأن يحذر فضول الكلام في المهاتفة؛ فإن بعض الناس قد يمتد به الحديث أوقاتاً طويلة . يقول الشيخ بكر أبو زيد -حفظه الله-: (( احذر فضول المهاتفة، حتى لا يصيبك سُعار الاتصال؛ فكم من مصاب به؛ فمن حين يرفع رأسه من نومته يدني مذكرته كالطفل يلتقم ثدي أمِّه، فيشغل نفسه وغيره عبر الهاتف من دار إلى دار، ومن مكتب إلى آخر يروِّح عن نفسه، ويلقي بالأذى على غيره ، وليس لنا مع هؤلاء حديثٌ إلا الدعاء بالعافية، وننصحهم بمعالجة وضعهم من هذا الفضول. )) .
ثالثاً : الحذر من إحراج المتَّصَلِ عليه: كأن يَمْتَحِنَ المتَّصِلُ المتَّصَلَ عليه بقوله: هل تعرفني؟ فإذا قال: لا، بدأ يلومه، ويعاتبه على نسيانه له، وعدم تخزينه لرقم هاتفه. مع أن المتَّصَل عليه قد يكون ذا مكانة في العلم أو القدر أو السن، وقد يكون ممن لا يخزن الأرقام في جواله، وقد يكون جواله مليئاً ولا يتسع للمزيد؛ فأولى للمتصل أن يخبر عن اسمه في البداية إن كان يريد أن يُعْرف، وأن ينأى عن تلك الأساليب المحرجة. جاء في الصحيحين جابر بن عبدا لله -رضي الله عنهما- قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعوت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من هذا؟ ) فقلت: أنا، فخرج وهو يقول: ( أنا أنا!! )) كالمنكر لها يعني أنه لم يعرّف بنفسه .
رابعاً : مراعاة حال المتَصَل عليه، والتماسُ العذر له: فقد يكون مريضاً، أو في مكان لا يسمح له بالتفصيل كأن يكون في مسجد، أومقبرة، أو بين أناس لا يود أن يقطع حديثهم أو نحو ذلك؛ فإذا لم يرد، أو رد رداً مقتضباً، أو كانت الحفاوة أقل من المعتاد- فعلى المتصل أن يبسط له العذر، وألا يسيء به الظن كما يحسن بالمتَّصَلِ عليه أن يخبر المتَّصِل فيما بعد،أو يرد عليه رداً سريعاً يبين من خلاله أنه في مكان لا يسمح له بالحديث؛ فذاك أسلمُ للقلوب.
خامساً : إغلاق الجوال أو وضعه على الصامت عند دخول المسجد: وذلك لئلا يشوشَ على المصلين، ويقطعَ عليهم خشوعهم وإقبالهم على صلاتهم ، وهذا لاشك أنه من باب تعظيم الله تعالى وعباداته (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )) ، وإذا حصل أنْ نسي المصلي ولم يغلقْه أو يضعه على الصامت فليبادر إلى إغلاقه وإسكاته إذا اتصل أحد؛ لأن بعض الناس يدعه يرن وربما كان بنغمات موسيقية مؤذية، فلا يُغْلِقُهُ ولا يسكته؛ خوفاً من حدوث الحركة في الصلاة ، والذي ينبغي لهذا أن يعلم أن تلك الحركة لمصلحة الصلاة، بل لمصلحة المصلين عموماً. كما ينبغي أن يُـناصح من يصدر منه ذلك بالرفق ولتكن النصيحة ممن بجواره وليس شرطاً ألاّ ينصح إلا الإمام أو العالم ، كما يجب أن يُبْسَطَ العذرُ لمن نسي إغلاقَ جوالِه أو وَضْعَهُ على الصامت، وألا يشدد في النكير عليه، والنظر شزراً إليه، خصوصاً إذا كان ممن يُخشى نُفُورُه، وغضبه، أو أن يكون فاضلاً نسي؛ فلا يحسن إحراجه وتبكيتُه. ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة حينما لَطُف بالأعرابي الذي بال في المسجد، وأمر أن يهراق سِجلٌ أو ذنوبٌ من ماء على مكان بوله. جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (( قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( دعوه، وأهريقوا على بوله سِجلاً من ماء -أو ذنوباً من ماء- فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين )).
سادساً : البعد عن استعمال النغمات الموسيقية: لما في ذلك من الحرمة، وانتقاص العقلاء لمن يستعملها، ولما فيها من التشويش والأذى ، ويقبح استعمالها إذا كان في المساجد، أو المجالس العامة. وقد أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى كريمة بتحريم النغمات الموسيقية في الهاتف الجوال وغيره وأن ذاك داخل في المعازف المحرمة . إخوة الإسلام : يأسف العاقل أشد الأسف من إخوان ٍ لنا آذوا أنفسهم وغيرهم بمثل هذه النغمات المحرمة خصوصاً في أماكن العبادة ودور العلم ، ولو عُـــرض على الناس أن يأتي المغنّـون للغناء في المساجد لاستنكروا ذلك أشد الإنكار فما بال البعض تصدح أجهزتهم بأقذار العالم أماكن الصلاة والعبادة وربما سمعت ذلك في محراب المسجد النبوي وتحت ظل الكعبة المشرّفة ففرح الأعداء بهذا الإنجاز السيئ الذي لم يتوقعوه وساعدهم بذلك إخواننا عن طريق الخطأ والجهل وعدم الاهتمام ، فهلاّ عودةً صادقةً لتعظيم شعائر الله تعالى وحرماته !
سابعاً : ترك استعمال الجوال في مجالس العلم ومجالس الأكابر عموماً: لأن ذلك يذهب بهيبة المجلس، ويقطع الفائدة على المتعلمين، ويؤذي من يلقي الدرس أو الفائدة، ويرزي بمن يستعمل الجوال في تلك المجالس. بل ينبغي للإنسان ألا يتصل أو يردَّ على المتصل إذا كان في مجلس يسوده الجد، ويتكلم فيه متكلم ، أو أن يكون في ذلك المجلس من يَكْبُره في السن والقدر؛ لأن الاتصال أو الرد يقطع الحديث، ويكدر على الحاضرين، وينافي أدب المحادثة والمجالسة، ومن أراد الاتصال أو الرد فعليه أن يستأذن ،أو أن يفارق المجلس احتراماً للآخرين، فإن لم يكن : فليخفِض صوته وليختصر كلامه . اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . الحمد لله رب العالمين... ومما يحسن التنبيه عليه أيضاً فيما يختص بأدب الجوال :
ثامناً : الحذر من استعمال الجوال في تصوير ما لا يحل : فبعض الجوالات تتوافر فيها هذه الخدمة، وقد تُستعمل في تصوير المحارم خصوصاً في المناسبات العامة كالولائم وغيرها، ولا يَخْفَى حُرْمَةُ هذا الصنيع، وتَسبُّبُه في انتهاك الحرمات، وتفريق البيوت، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، ويعظم الأمر إذا نشرت الصورة، وأضيف إليها بعض التعديلات، بحيث يرى صاحب الصورة في وضع عارٍ أو نحو ذلك. فعلى مَنْ تسوِّل له نفسه ذلك أن يحذر مغبة صنيعه، وعلينا كأولياء واجب النصح لنسائنا وبناتنا وأخواتنا بلزوم الستر والحشمة حتى لا يقع المحذور ، وتنبيههن إلى مسالك أهل الغواية والفساد ، وأمرهنّ بلزوم الحذر والاحتياط ..
رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يُفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته)) و قال صلى الله عليه وسلم : ( ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته) .
وواجب على الشباب من الجنسين وأوليائهم أن يدركوا خطر مثل هذا العمل الفاسد وحرمته وخطره ، فالعرض من أغلى ما يحافظ عليه العاقل، إن كريم العرض ليبذل الغالي والنفيس للدفاع عن شرفه، وإن ذا المروءة الشهم يقدم ثروته ليسد أفواهاً تتطاول عليه بألسنتها أو تناله ببذيء ألفاظها. إن الشهم ليصون عرضه بالمال فلا بارك بمال لا يصون عرضاً، بل لا يقف الحد عند هذا فإن صاحب الغيرة ليخاطر بحياته ويبذل مهجته ويعرض نفسه لسهام المنايا عندما يرجم بشتيمة تلوث كرامته. يهون على الكرام أن تصاب الأجسام وتسيل الدماء،؟ لتسلم العقول وتحفظ الأعراض.
وقد بلغ ديننا في ذلك الغاية حين أعلن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن (( من مات دون عرضه فهو شهيد )) . فهل يعقل هذا العابثون بالأعراض لا كثّــرهم الله !
تاسعاً : مراعاة أدب الرسائل ، فلا يُــرسل إلا الجميل النافع ،مع مراعاة الذوق فيها ، وحال المُرسل إليه ، ويلزم التثبت من الأخبار والأحكام قبل الإرسال ، و ليستحضر المُرْسِل أن رسالته ربما تدوالتها الأيدي، وانتشرت في الآفاق؛ فله غنمها وعليه غرمها؛ فلينظر ماذا يحب أن ينقلَ عنه، أو يتسببَ فيه.
عاشراً : ومما ينبغي الحذر منه : أن نحذر استعمال الهاتف المحمول في الظروف التي يمكن أن يتسبب استعماله فيها ضرراً كبيراً لنا ، كاستخدامه حال قيادة السيارة مثلاً والانشغال به عما هو أهم ، وكم من الحوادثِ حصلت ، والأنفسِ أُزهقت بسبب مكالمةٍ أخطأنا في توقيتها ، أو رسالةٍ نصية لم يجدِ البعضُ فرصةً لكتابتها إلا : والمقود بين يديه !
وأخيراً : ومما يُؤسف له إشاعة الفواحش بين المؤمنين عن طريق الرسائل المتنوعة ، فكم من مقاطع السوء المحرمة والصور الفاضحة تناقلتها الأجهزة وأصحابها ناسين أو متناسين ( إن الله كان الله على كل شيء رقيبا ) . أولئك الذين لم يكتفوا بتحميل أنفسهم الضعيفة مالا تحتمل من الأوزار والذنوب فأضافوا لذلك نشر السوء بين الآخرين ، فإلى من يرسل عبر جهازه ما يهتك الأستار ، ويثير الفتن ، ويُشيع الفاحشة فيتناقلها من في قلبه مرض ، اعلم أن أوزار الناظرين كلها تعود عليك إلى يوم القيامة إن لم تتب إلى الله تعالى ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا)). وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} . اللهم وفقنا لما تحب وترضى ....