بواسطة: admin بتاريخ : الخميس 15-05-2008 01:19 مساء
- عباد الله : إن الشدائد في طريقنا لن تخطئنا, ولن نخطئها, وإن خير ما نلقى به هذه الشدائد معرفة الله في الرخاء ،، فالصحة رخاء, والشباب رخاء, والمال رخاء, والأمن رخاء, والفراغ رخاء, والقوة رخاء, فهل نعرف الله في هذا الرخاء حتى يعرفنا الله في الشدة ونحن اليوم نعيش شدة يعيشها الأفراد والأمة جمعاء, وهذا ثمن غفلة طويلة ونسيان لله, وطول صدود عنه, فها نحن ندعو في الشدة, فلا يستجاب لنا لأننا أطلنا التفريط في الرخاء ، والجزاء من جنس العمل قال تعالى " هل تجزون إلا ما كنتم تعملون " عباد الله إن مسألة غلاء المعيشة ،هو بِقَدَر الله تعالى وهي عقوبات جراء ذنوب ومعاصي بني آدم ،قال ابن القيم رحمه الله : ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه، وأحوال أهله حدثت بأعمال بني آدم فحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام، والطواعين والقحوط، والجدوب، وسلب بركات الأرض، وثمارها، ونباتها، وسلب منافعها، أو نقصانها أمورًا متتابعة يتلو بعضها بعضًا، وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم إنتهى كلامه رحمه الله. قال تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } [الروم: 41] أي يرجعون إلى الله بالتوبة والاستغفار ، فقال تعالى " َقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا " نوح ،،، عباد الله ،، لا شك أن غلاء الأسعار آفة من الآفات التي قدرها الله تبارك وتعالى بذنوب العباد ، والله بالغ أمره، ولا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، قدره سبحانه وقضاه ليتغير حال العبد من المعصية إلى الطاعة ، ومن الإعراض إلى الإقبال ، قال تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "فهل سنغير ما بأنفسنا حتى يغير الله حالنا ؟؟؟؟؟؟؟ .قال تعالى :: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ, " فهذه العقوبات الكونية التي يُجريها الله عز وجلّ إنما هي تذكير وتنبيه للناس ..وتحقيق التقوى والاستقامة على أمر الله هو السبب في رغد العيش وسعة الررزق ورخص المعيشة .
كما قال سبحانه (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " الأعراف 96ف أهل التقوى والصَّلاح لهم رغد العيش وسعة الرّزق والأمن وأهل الفسق والفجور لهم قتر العيش وضيق الحال .وإذا أردنا رخص الأسعار ورفع آثار عقوباتها فعلينا بطريق الإستقامة ، قال تعالى " وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) الجن ،فالذي يتسخّط الظلم والجور وارتفاع الأسعار اشتغل بسبّ الظالم وبالكلام فأشغله ذلك عن النظر إلى السبب الحقيقي . الذي هو جناية نفسه التي بين جنبيه ، قال الفضيل بن عياض : إني لأعصى الله فأعرف ذلك في خُلق حماري وخادمي .و كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تُصدع ، فتضع يدها على رأسها وتقول : بذنبي ، وما يغفره الله أكثر . أي أنها ما تُصاب إلا بسبب ذنبها .وهي بذلك تُشير إلى قوله تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ " الشورى 30 ، " .وهذا الإمام وكيع بن الجراح – رحمه الله – لما أغلظ له رجل في القول دخل بيتاً فعفّـر وجهه ، ثم خرج إلى الرجل . فقال : زد وكيعاً بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه .أي لولا ذنوبي لما سُلّطت عليّ تُغلظ لي القول وقال معاوية الأسود : اللهم اغفر لي الذّنب الذي سلّـطت عليّ به أعدائي وهذا من فقـه المصيبة ، وهو فِقـه دقيق لا يتأمله كل أحـد .فمتى أُصيب العبد بمصيبة لم ينظر إلى أسبابها وما هو مُقيم عليه من ذنوب بل ينظر إلى من أجرى على يديه تلك المصيبة التي ما هي إلا عقوبة لذلك الذّنب ، ولولا ذلك الذنب لما سُـلِّـط عليه . ينظرون إلى الظالم فحسب فيلعنونه ، .ينظر الزوج إلى زوجته على أنها تغيّـرت طباعها أو ساءت أخلاقها ، دون التأمل في الذّّنب الذي تسبب في ذلك .كما تنظر الزوجة إلى زوجها على أنه تغيّر طبعه أو ساء خُلُقـه ، دون النظر في الذنوب التي هي السبب في ذلك .فكم نحن بحاجة إلى تلك النظرة الفاحصة التي ننظر بها إلى ذنوبنا قبل كل شيء .فإذا وقعت مصيبة أو نزلت نازلة أو ساءت أخلاق من يتعامل معنا من أهلٍ وأصحاب وجيران فلننظر في ذنوبنا الكثيرة : من أيها أُصبنا ؟أمِنْ ارتكاب ما حرّم الله ؟أم مِن تضييع فرائض الله ؟أم مِن تخلّفنا عن صلاة الفجر ؟أم مِن السهر المُحـرّم ؟أم مِن إدخال ما حرم الله إلى البيوت من صور ومعازف ، وغيرها من وسائل تجلب الشياطين ، وتتسبب في خروج الملائكة ؟
"عباد الله إن الأمر كله لله قال تعالى " لله الأمر من قبل ومن بعد " وكل نعمة نتنعم بها فهي من الله وكل نقمة نتجرع مرارتها فهي فهي بقدر الله حدثت بذنوبنا ،،، قال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " النساء ، وقال سبحانه وتعالى " قل هو من عند أنفسكم " آل عمران ، ويقول الله تعالى " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكم " فاطر ، ولقد غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله سعر لنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعر القابض الباسط ، أي أن الغلاء بقدر الله وبما يحدثه سبحانه في هذا الكون من تقلبات تتسبب في رفع الأسعار وخفضها بسبب معاصي العباد وفي زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - جاءوا إليه وقالوا :نشتكي إليك غلاء اللحم فسعره لنا ،فقال: أرخصوه أنتم ؟فقالوا :نحن نشتكي غلاء السعر فتقول :أرخصوه أنتم وهل نملكه حتى نرخصه ؟؟ فقال قولته الرائعة :اتركوه لهم..وتذكر كتب التاريخ أنه " قيل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم قد غلا !!.فقال: أرخصوه أي: لا تشتروه وأنشد وإذا غلا شيء عليَّ تركته ... فيكون أرخص ما يكون إذا غلا فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه يرسم لنا نظرية اقتصادية بسيطة ولكنها عظيمة الأثر ، كبيرة النفع ، وهي الموازنة بين الطلب والعرض ،فمن المعلوم أنه عندما تحدث زيادة في الطلب على سلعة ما ؛ فإن الأسعار ترتفع تبعاً لذلك مما يؤدي إلى تراجع الناس عن الشراء فيحدث توازن بين الطلب والعرض ، فزيادة الأسعار أدت إلى خفض زيادة الطلب . وبالعكس إذا كان الطلب أدنى من العرض , فإن الباعة يتوجهون إلى خفض أسعارهم ، عندئذ تختفي زيادة العرض . فهل نعمل بوصية عمر رضي الله عنه للتغلب على لهيب الأسعار الذي أحرق أموال الكثيرين منا , خاصة وأننا غير مطالبين بالتخلي عن بعض السلع الحيوية؛ وقوائمنا تحوي الكثير من البذخ والترف الذي يثقل كواهل جيوبنا ، فكم من طلبات نحن في غنى عنها أو هناك بديل عنها ونتسابق لشرائها ، لكن بقليل من العزم والإرادة والتفكير السليم نستطيع توفير الكثير من أموالنا التي ينتهي بها المطاف في كثير من الأحيان إلى جيوب الجشعين ولو ألقينا نظرة خاطفة على بعض الإحصاءات في دولنا لأصبنا بالذهول من حجم الإنفاق الرهيب ليس على الضرورات والحاجات فحسب
بل على كماليات الكماليات وقد غلا الزبيب في عهد على بن أبى طالب رضي الله عنه بالكوفة فكتب أن أرخصوه بالتمر أي استبدلوه بشراء التمر الذي كان متوفرا في الحجاز وأسعاره رخيصة فيقل الطلب على الزبيب فيرخص . وإن لم يرخص فالتمر خير بديل . فاللهم تولّنا بالحسنى ، وزيّنا بالتقوى ، واجمعْ لنا خيرَ الآخرةِ والأولى ، وارزقنا طاعتَك ما أبقيتنا ، اللهم إنا نسألك العافيةَ في الدنيا والآخرة ، اللهم أحسِنْ عاقبَتنا في الأمورِ كلها ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذابِ الآخرة ، اللهم اقسمْ لنا من خشيتك ماتحولُ به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتِك ماتُبلغُنا به جنتَك ، ومن اليقينِ ماتهوِّنُ به علينا مصــائبَ الدنيا اللهم أكـثر أموالنا وأولادنا ، وبارك لنا فيما أعطيتنا ، وقنعنا بما رزقتنا ، واخلُفْ علينا كلِّ غائبة لنا بخير يارب العالمين اللهم زِدْنا ولا تَنقْصنا ، وأكرِمنا ولا تُهِنَّا ، وأعطِنا ولا تَحرِمنا ، وآثِرنَا ولا تُوثِر علينا ، وأرضِنا وارضَ عنا . للهم إنا نعوذ بك من الفقر والكفْر ، ومن القسوة والغفلة ، ومن القِلةِ والعيلةْ ، ومن الذلةِ والمسكْنة ، ومن الفسوق والشقاق ، ومن منكرات الأخلاقِ والأعمالِ والأهواء والأدواءْ اللهم إنا نعوذ بك من زوالِ نعمتكْ ، وتحوِل عافيتكْ ، وفُجآة نقمتكْ ، وجميع سخطكْ ، اللهم إنا نعوذ بك من جَهْدِ البلاء ، ودَرَكَ الشقاءْ ، وسوءِ القضاءْ ، وشماتةِ الأعداء ، اللهم إنا نعوذ بك من كلِّ شر خزائنهُ بيدك اللهم أصلح أحوال المسلمين وأرخص أسعارهم اللهم إنا نعوذ بك من الغلاء والوباء والبلاء والزلازل والمحن والفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين ، اللهم شتت شملَهم ، اللهم فرق جمعهم ، اللهم اجعل بأسهم بينهم ، اللهم أحصهم عدداً اللهم اقتلهم بدداً ، اللهم لا تغادر منهم أحداً ، اللهم مكروا فامكرْ بهم ، اللهم اسلبهم عافيتك ، اللهم أنزل بهم لعنتكْ ، اللهم اشددْ عليهم وطأتك ، اللهم يتم أطفالهم ، اللهم رمِّل نسائهم ، اللهم أضرب ديارهم ، واجعلها بالزلازل والفتنِ وسوء المحن ، اللهم أشغلهم عن المسلمين في أنفسهم ، اللهم إنهم لا يعجزونك . اللهم اجعل للمسلمين المستضعفين من كل هم فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً ، ومن كل بلاء عافية اللهم آمنا في أوطاننا ، وأصلحْ أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم وفقهم للعدل في رعاياهم ، والإحسان إليهم ، والاعتناء بمصالحهم ، اللهم وفقّهم لصراطك المستقيمْ ، والعملِ بوظائف دينك القويمْ ، اللهم وفقهم لمعالم الخير والرشاد.