المشكلات الزوجية.. أسبابها وعلاجها-الشيخ سعيد بن مسفر    »   سفراءُ الإِسْلامِ في الغُرْبَةِ-الشيخ / حسين شعبان وهدان - البرازيل    »   علو الهمة-الشيخ سيد العفانى    »   المستقبل للإسلام-الشيخ محمد اسماعيل    »   فضل الذكر-الشيخ محمد اسماعيل    »   قصص فى إخلاص السلف    »   نماذج من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر    »   صور مشرقة للعفيفات-الشيخ نبيل العوضى    »   الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-الشيخ نبيل العوضى    »   * أحاديث و قصص عن فوائد الاستغفار*    »   
 

الصفحة الرئيسية

 
  • الصفحة الجديدة
  • الصفحة القديمة
  •  

    الأقسام الرئيسية

     
  • موضوعات متنوعة
  • الإيمان
  • الزهد والرقائق
  • الآداب والأخلاق
  • العبادات
  • المعاملات
  • الأسرة المسلمة
  • قضايا معاصرة
  • التاريخ والسير
  • مواسم الخير
  • مخالفات شرعية
  • دروس فقهية
  • كلمات قصيرة
  • مشاركات الزوار
  •  

    محرك البحث

     




    بحث متقدم

     

    تواصل

     
  • سجل الزوار
  • راسلنا


  • تهذيب المكتوب من الخطب والمحاضرات » المواضيع » قضايا معاصرة


    أرواح تُزهق ( حوادث السيارات )

      
    -


    طفلة صغيرة مضت مع والدها الحنون إلى بوابة المدرسة وودعته بابتسامتها البريئة على أمل لقائه في آخر اليوم الدراسي ، لكنها في ذلك اليوم وقفت على باب المدرسة طويلا ، حيث غاب عنها أبوها و غاب معه حنانه و عطفه .

    و ذاك شيخ كهل من رواد المسجد ، خرج من بيته مسبحا ، و لربه طائعا ، فصلى صلاته ، وعاد أدراجه لكن كان الأجل له بالمرصاد ، فغاب عن الدنيا .

    و تلك فتاة شابة مع زوج تُحبه ، عنّ له سفر مفاجئ عن طريق البر ، فجهزت متاعه ،

    و نظّمت أدواته ، وودعته مع أبنائها ، و كان الوداعَ الأخير .

    أيها الكرام هذه قصص أصبحت مألوفة لنا مع كثرة حوادث السيارات ، فهذا انقلاب يودي بالعشرات ، وذاك تصادم تمزق فيه الأشلاء ، وذاك دهس تُسال فيه الدماء ، يا لله

    ما أشنع مناظر الحوادث ، ما أقساها ، ما أعنفها ، إنه حديد لا يرحم أحداً ، يا لله ما أقسى المنظر يوم يتعامل هذا الحديد الشديد مع الجسد الطري ، كيف يُمزقه ، يُشققه ، رحماك يا رب .

    أيها الكرام ، انظروا إلى تلك الصور في معارض المرور من خلال الحملات المتتالية للتوعية المرورية .

    أيها الكرام ، إن الأمر جد لا هزل ، الأرواح التي تُزهق بسبب هذه السيارات مهولة العدد ، منذرة بخطر حقيقي لا بد من الوقوف عنده .

    يا كرام ،كيف يتخيل مسلم أن يموت في عام واحد ما يُقارب خمسة آلاف إنسان في بلادنا ، كلها بسبب حوادث السيارات ، يا كرام ، إننا أمام حرب شرسة مع هذه السيارات ، و تعد بلادنا من أكثر دول العالم في حصد الأرواح بسبب حوادث السيارات ، يكفي أن نعلم أنه في إحدى السنوات كانت نسبة الوفيات بسبب الحوادث في بلادنا أكثر من مثيلتها في أمريكا بخمس مرات ، و اكثر من بريطانيا بعشر مرات ،

    و أعداد السكان لديهم بمئات الملايين و عندنا بعشرات الملايين .

    يا كرام ، إن الأرواح ليست هينة لهذه الدرجة أن تُزهق بسبب نزق أو طيش ، أو تجاوز للأنظمة .

    إن الأمر خطير ، و إن الفاقد من الأرواح و الأموال كبير ، ففي خلال عشر سنوات كان الفقد من الأرواح يُقدر بمائة ألف إنسان ، و أكثر المفقودين في سن يتراوح ما بين الخامسة عشرة و الأربعين ، و هذا يعني أن جُلَّهم يُعيل أسرة ، و هذا يعني كثرة الأيتام

    و الأرامل فرحماك يا رب .

    لقد سجلت الإحصائيات أن مدينة مثل الرياض يحصل فيها حادث كل عشر دقائق ،

    و اتضح أيضا أن كل ثلاثين حادث تحصل فيها حالة وفاة ، بل و كل ساعتين تقريبا يموت إنسان ، فهل من معتبر !.

    أيها الكرام ،هذا في الوفيات ، أما الإصابات بالشلل و الإعاقات فأمر عظيم و مخيف ، يكفي أن نعلم أنه في خلال السنوات العشر الماضية كان يزيد على خمسمائة ألف مصاب .

    عباد الله ، لقد أمرنا الله بحفظ النفس لا بإتلافها ، فقال سبحانه : (( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا )) [ النساء : 29] و قال صلى الله عليه و سلم ((لزوال الدنيا أهون على الله من إراقة دم مسلم )) [صحيح ابن ماجة 2121 ]

    فاتقوا الله أيها الكرام ، و اعلموا أن أعظم نسبة في هذه الحوادث هي بسبب المخالفات

    و تجاوزات النظام ، و أغلبها من الشباب المتهور ، الذي غالبا لا يحسب حسابا ، و لا يُفكر في عاقبة ، لقد ثبت في الإحصائيات أن سبعين في المائة من أسباب تلك الحوادث المروعة عائد إلى تجاوز السرعة القانونية .

    هذا في الأرواح أما الأموال فإن الفاقد كبير ، فبسبب تلك الحوادث يتحمل الناس ديات و معالجات و تكاليف يذهل منها الإنسان ، فهل تتخيل أيها الكريم أن الخسائر المادية لتلك الحوادث ربما يتجاوز عشرين مليار ريال سعودي ،أي ما يُعادل ستين مليون يوميا ، أي ما يُعادل مليونين و نصف في الساعة ، أي ما يُعادل ثمانية و أربعين ألف ريال في الدقيقة ، كل هذه مع دماء تسيل ، و أرواح تُزهق ، و أطراف تُكسر ، رحماك يا رب .

    عباد الله ، نحن نقر جميعا بأن قدر الله لا مفر منه ، و لكن هل فعلنا أسباب الحماية و الوقاية ، هل تأملنا في حالنا ، هل راجعنا أنفسنا ؟

    هذه الأموال الطائلة لو صُرفت كل عام على المحتاجين و الفقراء لربما كفتهم ، و لو وجهت في طرق الخير لزادت في حصيلة البناء و النماء .

    يا أيها الكرام ،هذه نعم تفضل بها ربنا علينا ، فأين شكرها ؟، ألا ترون كيف يعبث شبابنا بسياراتهم في صورة جنونية ، إما في الشوراع ، و إما في الساحات العامة ، و إما في المتنـزهات ، أهكذا شكر النعم ؟ أهذا من العقل ؟ ثم النهاية دهس أو انقلاب أو تصادم .

    أيها الكرام ، لقد أصبحت السيارات من أكثر أسباب هلاك الناس ، حتى إنها أحيانا تفوق قتلى الحروب ، فهل انتبهنا لذلك ، فهذه الانتفاضة المباركة في الأقصى و هي جهاد ضد العدو المحتل فقدت خلال ثلاث سنوات ماضية ما يُقارب ثلاثة آلاف شهيد – نحسبهم كذلك و الله حسيبهم – و عندنا هنا كان المفقود بسبب السيارات في عام واحد فقط أكثر من خمسة آلاف ، أليس هذا الأمر داعيا لنا أن نتوقف ؟ أن نفكر ؟ خصوصا إذا علمنا أن أكثر من سبعين في المائة من أسباب تلك الحوادث القاتلة عائد إلى أخطاء بشرية .

    نسأل الله أن يبصر قلوبنا ، و أن ينير عقولنا ، و أن يهدينا سبل السلام ، و أن يحقن

    دمائنا ، و أن يشفي مرضانا ، و أن ييسر لنا الخير إنه ولي ذلك و القادر عليه .

    عباد الله أقول ما سمعتم ، و أستغفر الله لي و لكم و لجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .



    الخطبة الثانية :

    أما بعد ،

    فربما أزعجتك أخي الكريم هذه الأرقام المرعبة ، و أقلقتك هذه الحقائق المذهلة ، و مع هذا فلا بد من التواصي بيننا و التذكير و التفكر ، عل الله أن يحفظنا من هذه الكوارث

    و المصائب .

    أخي السائق إليك بعض الإرشادات الشرعية التي فيها - بإذن الله - حفظ لنفسك و مالك :

    أولا : التزم تقوى الله بفعل ما أمر و اجتناب ما نهى ، لأن التقوى سبب للتيسير و الخروج من الشدة قال تعالى : (( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا )) [4 : الطلاق ] ، و قال تعالى : (( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا )) [ 2 : الطلاق ] .

    ثانيا : توكل على الله عندما تركب سيارتك أو تخرج من بيتك ، فإن من توكل على الله كفاه ، و اعلم أن من حسن التوكل الأخذ بالأسباب ، قال صلى الله عليه و سلم (( إذا حرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول و لا قوة إلا بالله ، يُقال له حينئذ : هُديت و كفيت ووقيت فتتنحى عنه الشياطين ، فيقول له شيطان آخر : كيف برجل هدي و كفي ووقي )) [ صحيح أبي داود 4942 ] .

    ثالثا : المحافظة على دعاء ركوب السيارة ، و كذلك دعاء السفر ، ففي ذلك خير عظيم يغفل عنه أكثر السائقين ، فتبدأ بالتسمية ، ثم تقول ما ثبت من الأدعية ، التي منها :

    (( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، و كآبة المنظر ، و سوء المنقلب في المال

    و الأهل )) [ رواه مسلم 1342 ] ، تامل هذه الجمل في هذا الدعاء العظيم ، و تسائل كم مرة حافظت عليه في سفرك ؟.

    رابعا : الابتعاد عن المحرمات حال القيادة ، كالأغاني و المخدرات و غيرها ، لأن الإنسان على هذه الطرق في خطر ، و هذه المعاصي تُبعد عنه حفظ الله ، بل إنها تقرب منه عقاب الله ، ألا تخاف أيها الكريم من قوله تعالى : (( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِه )) [ 40 : العنكبوت]، فليكن رفيقك في السفر هو القرآن و جميل القول و الذكر الحسن .

    خامسا : المحافظة على صلاة الفجر في جماعة ، قال صلى الله عليه و سلم : (( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله )) [رواه مسلم 657 ].

    سادسا : الحرص على صلاة الضحى ، لأن الله يحفظ من أداها ، كما قال عز وجل في الحديث القدسي : (( يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات أول النهار أكفك آخره ))

    [ رواه أحمد و صححه الألباني في إرواء الغليل 465] .

    سابعا " استشعار حرمة دم المسلم و ماله و الخوف من الوقوع في أذيته .

    ثامنا : تذكّر نعمة الله على الإنسان بهذه المركبات ، و النعمة تُشكر لا تُكفر.

    تاسعا : الحرص على تفقد السيارة قبل ركوبها أو السفر بها ، و هذا من فعل الأسباب المطلوبة شرعا .

    عاشرا : الالتزام بتعليمات المرور و أنظمته لأن هذا من طاعة ولي الأمر التي فيها مصلحة للمسلمين ، فلا يصح لأحد أن يستهين بها .

    معاشر المؤمنين ، هذه الوصايا لو أخذنا بها لحفظنا الله ومن كثير من هذه الكوارث ، فهل نفكر في هذا جديا ، هل نُعيد النظر في طريقة تعاملنا مع هذه المركبات .

    معاشر المؤمنين الحافظ هو الله (( فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ))[ 64 : يوسف] لذا لا بد لنا من الانصياع الكامل لأوامره و نواهيه ، و التوكل عليه فإذا نزل البلاء حفظ الله أولياءه .

    فاتقوا الله أيها الكرام في هذه النعمة ، و اشكروا المولى عليها فإنها إذا كُفرت رحلت .

    اللهم احفظنا من بين أيدينا و من خلفنا ، اللهم احفظنا بحفظك ، و اكلأنا برعايتك يا ذا الجلال و الإكرام .

    عباد الله صلوا وسلموا على الرحمة المهداة ، و النعمة المسداة ، محمد بن عبدا لله ، كما أمركم بذلك الله فقال : (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) [ الأحزاب : 56]

    د . عويض العطوي


    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     

    أهم المواضيع

     
  • المشكلات الزوجية.. أسبابها وعلاجها-الشيخ سعيد بن مسفر
  • سفراءُ الإِسْلامِ في الغُرْبَةِ-الشيخ / حسين شعبان وهدان - البرازيل
  • علو الهمة-الشيخ سيد العفانى
  • المستقبل للإسلام-الشيخ محمد اسماعيل
  • فضل الذكر-الشيخ محمد اسماعيل
  • قصص فى إخلاص السلف
  • نماذج من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  • صور مشرقة للعفيفات-الشيخ نبيل العوضى
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-الشيخ نبيل العوضى
  • قصص فى فضل الاستغفار والدعاء
  • انهيار الرأسمالية الليبرالية-الشيخ هتلان بن علي الهتلان-موقع الالوكة
  • فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله-الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  • الأزمة العالمية الرأسمالية-الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل
  • القدس عربية إسلامية-الشيخ يحيى بن موسى الزهراني
  • كيف تفوز بمحبة الله عز وجل-الشيخ يحيى بن موسى الزهراني
  • الاستغفار فوائد وثمار -الشيخ يحيى بن موسى الزهراني
  • احذروا الشيعة الرافضة-الشيخ يحيى بن موسى الزهراني
  • الربا شر المكاسب- الشيخ /صالح بن عبد الرحمن الخضيري
  • الزكاة الزكاة
  • قيام الليل".. مرتبة الشرف الأولى
  • كيفية تلاوة القرآن
  • فضائل تلاوة القرآن
  • مرحباً برمضان
  • فتح المدارس
  • فضل العلم على ما سواه -محمد محمود عبد الخالق
  • حال السلف الصالح في شعبان
  • فضل شهر شعبان
  • العجلة
  • الصيف فرصة للزاد
  • حرمة المسلم وأنتهاك الأعراض


  •  

    القائمة البريدية

     

     

    تسجيل الدخول

     


    المستخدم
    كلمة المرور

    تسجيل عضو جديد
    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

    Powered by: Arab Portal v2.1 , Copyright© 2007