بواسطة: (زائر) بتاريخ : الإثنين 04-08-2008 11:11 صباحا
- حال السلف الصالح في شعبان
لما دخل شعبان ظننت حالك أشبه حال من سبقك من صالحي هذه الأمة و خيارها ، فإنهم كانوا إذا دخل شعبان أكبوا على مصاحفهم فقرأوها ، و أخرجوا زكاة أمواهم ليعينوا غيرهم على طاعة الله عز و جل و عبادته في رمضان.
و كانوا يقولون عن شهر شعبان شهر القرَّاء ، فإنه لشهر المعاودة لما كان من أعمال الإيمان و الاستعداد لئلا تفوت خيرات رمضان.
و كان بعضهم إذا دخل شعبان أغلق حانوته ، و تفرغ لقراءة القرآن.
و أنتم لا تكلفون بذلك .. فهل يكون منكم بعضه ؟؟؟؟
بأن ترجعوا من دنياكم بقلوب فارغة منها ، راحلة عنها ، مملوءة بحب الله عز و جل ، مشوقة إلى أعمال الآخرة ، مقبلة على ما عند الله عز و جل من الثواب العظيم و النعيم المقيم .
فهل يكون منا قيام بحق شعبان؟؟
القيام بحق شعبان
يكون و سيلتنا لإدراك فضل رمضان ، بل و لاستدراك ما فات في ما سبق من رمضان ، بل و لتزود لما يكون من أيام في سائر هذا العام.
و حق شعبان إصلاح لوظائف رمضان كلها
فظننتك من ابتدائه معنياً بصلواتك المكتوبات ، قد تغير سعيك إليها ، و زاد نشاطك لتحصيلها ، و ما عاد منك ذلك التقصير الذي تمكَّن منك.
و ظننتك تجددت منك همة أخرى لإصلاح نوافلها و توابعها المتقدمات و المتأخرات.
و ظننتك في شعبان محتفياً بجمعاتك ، فما عدت ذلك المتأخر عن التبكير إلى الجمعات.
لعلك تبلغه الآن ، فإذا جاء رمضان لم يثقل عليك فعله.
و ظننتك مشغولاً بإصلاح و ظائف الجمعات متفرغاً في ذلك اليوم لإصلاح وظائف سائر أيام إسبوعك.
فإذا ما اعتادك من المشاغل قد حَسَر عن قلبك و ذهب فلم يعد يزاحم همتك ، و إذا مواعيدك قد تأخرت عن يوم جمعتك ، فما عندك في الجمعة إلا ميعاد واحد ، ميعاد التفكر لآخرتك و التزود لأيام دهرك و محاولة الاستدراك لما فات ، فما ثمَّ مواعيد و لا مشاغل تعطلك أو تزاحمك أو تقطعك.
ذلك الظن بك .... فكيف تكون؟؟؟
و ظننت قيامك في الليالي قد بدأ يدافع تضييع الأوقات من غير حاصل.
و ظننتك قد بلغتك حلاوة القيام في شعبان ، تلك الحلاوة التي يتحرق القلب شوقاً على فقدها إذا ما ذهبت عنه بعدما وجدها في رمضان.
فظننت قيامك في شعبان مقدمة لازمة لك لإصلاح قيام رمضان ، فقيامك في شعبان وظيفة ليل سابقة تكون وسيلة بلوغك قيام رمضان.
و ظننتك كذلك مشغولاً بعمارة المساجد ، فما تجد ساعة تقدر فيها على البقاء في المسجد إلا فعلت ، بل و شأنك أن تضن بساعة تقدر على الاحتباس في المسجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة إلا و فعلت ذلك و تحسرت على فوتها إن فاتت ، متشوقا إلى فضل الله عزَّ و جلَّ فيما أنبأ به رسوله - - في قوله : " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا و يرفع به الدرجات" قالوا بلى .قال :" إسباغ الوضوء على المكاره ، و كثرة الخطا إلى المساجد ، و انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط".
و ظننت حالك مع صدقتك قد تغير ، فإذا بك مقاومة شديدة للبخل الذي توطن في فلبك و الشح الذي جبلت عليه النفوس ، فإذا هذه المقاومة قد أنتجت بسطاص لليد بعطاء هو مال الله عز و جل ليس مالك ، و إذا هذه المجاهدة للنفس قد حصَّلت تو سعة على أهل الإيمان من الفقراء و المحاويج.
و ظننت صدقتك الآن وسيلتك لبلوغ رمضان و للإعانة على و ظائف العبادة و التقوى فيه.
أ.هـ
باختصار من رسالة القيام بحق شعبان للشيخ أسامة عبد العظيم حمزة