بواسطة: admin بتاريخ : الثلاثاء 05-08-2008 11:23 صباحا
- فإن شهر رمضان شهر عظيم القدر ، فضله الله على جميع الشهور بفضائل ومزايا وخصائص ليست في غيره ، ومن فضائل وخصائص هذا الشهر :
1/ إنزال القرآن في رمضان : قال تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . فمن شهد منكم الشهر فليصمه } [ البقرة :185 ] وإنزال القرآن في هذا الشهر يدل على فضله وعلو شأنه ؛ لأن القرآن هو كلام الله عز وجل ، و وحيه المنزل ، وهو أشرف كتاب أنزله الله عز وجل ، ولذلك اختار أشرف الشهور فأنزله فيه .
2/ وجوب الصيام في رمضان : وهذا أيضا من خصائص هذا الشهر ، قال تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } [ البقرة :185] . والأمر هنا للإيجاب والفرضية . فصيام رمضان من أركان الإسلام ، وهو فرض من فروض الله على عباده ، وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة والإجماع على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر على الصوم خال من الموانع . فمن أنكر فرضية صيام شهر رمضان فهو مرتد كافر ، يستتاب فإن تاب وأقر بفرضيته إلا قتل كافرا .
وكون رمضان من أركان الإسلام الخمسة يدل على فضله وأهميته ؛ لأن الركن ما لا يقوم الشيء إلا به ؛ ولأنه كذلك قرن بأركان الإسلام العظام ، بالشهادتين ، والصلاة ، والزكاة ، والحج ، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ) متفق عليه .
3/ فيه تفتح أبواب الجنة
4/فيه تغلق أبواب النار
5/فيه تصفد الشياطين أي تقيد وتسلسل:
ويدل على ما سبق حديث أبى هريرة رضي الله عنه :
( إذا جاء رمضان ، فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ) متفق عليه
وفي رواية لمسلم : (فتحت أبواب الرحمة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين )
6/ فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر :
قال تعالى: ( انا انزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر ، سلم هي حتى مطلع الفجر ) سورة القدر
قال مجاهد:عملها ، وصيامها ، وقيامها ،خير من ألف شهر.
فالله الله في هذه الليلة ، فان العبادة فيها افضل من عبادة ثلاثه وثمانين سنه وأربعة اشهر .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
* قال مجاهد: كان من بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ، ففعل ذلك ألف شهر ،فعجب المسلمون منه ، فانزل الله تعالى هذه الايه ،وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من إغفال تلك الليلة ،وحرمان ثوابها ،فقال عليه الصلاة والسلام (أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ،تفتح فيه أبواب السماء وتغلق أبواب الجحيم ، وتغل فيها مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم ) رواه النسائي والبيهقي ،وقال الألباني : صحيح لغيره.
*وعن انس ابن مالك رضي الله عنه قال : دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الشهر قد حضركم ،وفيه ليلة خير من ألف شهر ،من حرمها فقد حرم الخير كله ،ولا يحرم خيرها إلا محروم ) رواه ابن ماجه وحسنه المنذري .
7/ حصول المغفرة لمن صامه أيمانا واحتسابا:
8/ حصول المغفرة لمن قامه إيمانا واحتسابا:
9/ حصول المغفرة لمن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا:ويدل لما سبق حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) متفق عليه
10/ كثرة العتقاء من النار في رمضان :فعن أبي أمامة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لله عند كل فطر عتقاء ) رواه أحمد بإسناد لا بأس به كما قال المنذري وقال الألباني حسن صحيح . وفي حديث آخر : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ، صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار ، فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة ، فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك في كل ليلة ) رواه الترمذي وابن ماجه ، وصححه الحاكم .وحسنه الألباني
11/ لكل مسلم في كل يوم من رمضان دعوة مستجابه : فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليله _ يعني في رمضان _ وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابه ) رواه البزار . وقال الألباني صحيح لغيره .
ومن فضائل الصيام أن دعاء لالصائم مستجاب ، فقد اخرج أبن ماجة والحاكم عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد . وقد قال تعالى : في أثناء آيات الصيام : { وإذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان} البقرة :186 ليرغب الصائم بكثرة الدعاء )
ومن فضائل الصيام مطلقا
وهي ثابتة في حق شهر رمضان بطريق الأولى ؛ لأن صيام رمضان هو أشرف أنواع الصيام وأفضلها . قال الحافظ بن رجب : ( فلما كان الصيام في نفسه مضاعفا أجره بالنسبة إلى سائر الأعمال ، كان صيام شهر رمضان مضاعفا على سائر الصيام ، لشرف زمانه ، وكونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده ، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بني عليها ) .
12/ أجر الصيام بغير حساب
13/ يفرح الصائم عند فطره وإذا لقي ربه
14/ خلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك :ويدل بما سبق حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنه ، فإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يسخط ، فإن سابه أحد أو قاتله ، فليقل : إني صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . للصائم فرحتان يفرحهما ؛ إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) متفق عليه . ويدل على أن أجر الصيام بغير حساب رواية لمسلم ولفظها : ( كل عمل ابن آدم يضاعف ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله تعالى : إلا الصوم ، فإنه لي ، وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي ...)
15/ للصائمين باب في الجنة لا يدخل منه غيرهم : فعن سهل بن سعد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإن دخلوا أغلق ، ولم يدخل منه أحد ) متفق عليه وزاد الترمذي في روايته : ( ومن دخله لم يضمأ أبدا ) .
16 / الصيام وقاية من النار : فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
( الصيام جنه يستجن بها العبد من النار ) رواه أحمد بإسناد حسن كما قال المنذري
*قال الشيخ صالح الفوزان : ( ومن فضائل الصيام أنه يقي صاحبه مما يؤذيه من الآثام ، ويحميه من الشهوات الضارة و من عذاب النار ، كما ورد في الأحاديث أن الصيام جنه ، أي ستر حصين من هذه الأخطار )
17/ الصيام باب من أبواب الخير : فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلك على أبواب الخير ؟! قلت : بلى يا رسول الله ! قال : الصوم جنه ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) رواه الترمذي وقال الألباني : صحيح لغيره
18/ والصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة : لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب ، منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه . ويقول القرآن : أي رب ، منعته النوم بالليل فشفعني فيه . قال : فيشفعان ) رواه أحمد والطبراني وصححه اللباني
19/ والصيام لا مثل له : فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، مرني بامر ينفعني الله به . قال :( عليك بالصيام ، فإنه لا مثل له ) رواه ابن حبان وصححه الألباني
20/ والصوم باب يؤدي إلى التقوى : قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة : 183
21/وكلما أكثر المرء من الصيام باعد الله بينه وبين النار : فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى ؛ إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا ) متفق عليه فهذا في صام يوم واحد ، فكيف بمن صام يوما وأفطر يوما، أو صام الاثنين والخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر ؟ ! ....
أيها الاخوه المسلمون
إن هذا الشهر فرصة لا تعوض ، فأحسنوا _ رحمكم الله _ فيه العمل ، واجتهدوا في الطاعة والعبادة ، واغتنموا أوقاته فيما يقربكم إلى ربكم ، من صلاة ، وصيام ، وصدقة ، وقراءة قرآن وذكر ،و دعاء ، وأمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر .
واحذروا _رحمكم الله _ من كل ما يغضب الله عز وجل ، فلا تفسدوا صيامكم بارتكاب المعاصي والمخالفات ،فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والبغي ، فليس لله حاجة أن في أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري .
فأدوا الله من أنفسكم خيرا في هذا الشهر العظيم ، فقد خاب وخسر من خرج من هذا الشهر صفر اليدين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ، ثم انسلخ قبل أن يغفر له ) رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني .
وتذكروا_ رحمكم الله _الذين صاموا معنا في العام الماضي ، ولم يتمكنوا من الصيام في هذا العام ، إما لأنهم قد أصبحوا جثثا هامدة في القبور ، أو لأنهم قد أصيبوا بالأمراض التي منعتهم من الصيام وهم يتمنون الآن أن يصوموا معنا ولو يوما واحدا ً.
فتذكروا هذه المواقف ، واعلموا أن الموت يأتي يأتي بغتة ، وأنه يأخذ الطفل الصغير والشاب القوي ، والشيخ الهرم ، فلا تغرنكم الصحة والقوة ، والشباب ،
فكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
نسأل الله العظيم أن يجعلنا من عتقاءه في هذا الشهر العظيم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين