وداع رمضان( للشيخ مشبب القحطاني )

وداع رمضان( للشيخ مشبب القحطاني )

مشاركةبواسطة المشرف العام » الخميس سبتمبر 10, 2009 9:32 pm

إخوة الإيمان:
هذا شهر رمضان قد آذن بالرحيل..فمن كان محسنا فيه فليحمد الله ..وليبشر بعظيم الثواب من الملك الوهاب . .ومن كان مسيئا فيه فليتب إلى الله تعالى توبة نصوحا .. فان الله يتوب على من تاب..وليحسن الختام فإن الأعمال بالخواتيم ..
أيها الاخوة : لقد مر علينا شهر رمضان فأيقض الأمة الإسلامية بأسرها وغير أحوالها ، وكسر الجمود والرتابة في حياة الناس ..أيقض في نفوس المسلمين كثيرا من المعاني السامية ... ورباهم على الأخلاق الكريمة العالية ،عودهم على الصبر والصدق والمراقبة والإحسان إلى الآخرين ..عودهم على التكاتف وقيام الليل وقراءة القرآن والصدقة والبر والإحسان وصلة الأرحام وغير ذلك من الأخلاق الفاضلة والأعمال النبيلة ..
ولو ان كل منا فكرفي نفسه : س ماذا غير رمضان في حياته ؟ وماذا غير في حياة الآخرين ؟؟ لوجد ان هناك تغيرات كثيرةٍ نحو الأفضل ، حصلت للأفراد والمجتمع نتيجة لحلول هذا الشهر المبارك ،ونتيجةً للجو الإيماني الذي يعيشه الناس ..على الرغم من جهود دعاة الباطل المكثفة ، والتي تُعرض على المسلمين ليل نهار..
أيها الأخوة : إن هذه المكاسب الكبيرةَ التي تحققت في هذا الشهر تحتاج إلى شكر للمنعم المتفضل سبحانه وتعالى ، تحتاج إلى شكر بالقول والفعل ...ولا يكفي هز الرؤوس وتمتمت الشفاه ..بل لابد من شكر حقيقي لتلك النعمة ولغيرها من النعم.
ومن شكر الله تعالى في نهاية هذا الشهر التكبير.. لقول عز وجل ( ولِتكمِلُوا العِدة ...ولِتكبروا الله على ما هداكم ...ولعلكم تشكرون ) ...فالتكبير شكر قولي ، وهو في نفس الوقت يعين على شكر النعم الأخرى ..لذا نحرص على التكبير : ابتداء من غروب شمسِ آخر يومٍ من رمضان إلى حضور الإمام إلى مصلى العيد .. وصفة التكبير ( الله أكبر الله اكبر لا اله إلا الله ..الله اكبر الله اكبر ولله الحمد).. ويستحب جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت ، إعلانا بتعظيم الله وشكره ..والنساء تسر بالتكبير إلا إذا أمنت الفتنة..

ومن شكر الله تعالى في نهاية هذا الشهر صدقة الفطر ..يخرجها المسلم شكرا لله على نعمة التوفيق لصيام رمضان وقيامه .. إضافة إلى ذلك ففيها إحسان إلى الفقراء و المحتاجين.. وكف لهم عن السؤال أيام العيد ، ليشاركوا الأغنياء في فرحهم وسرورِهم ، ويكون العيد للجميع ...وتجب زكاة الفطر على كل نفس من المسلمين ، غربت عليها شمس آخر يوم من رمضان وهي حيَّة ,, جاء في حديث بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ) ...أما مقدارها فقد ورد تحديده في حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ حين قال ( كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ ) ...اما والجنين الذي في بطن أمه فلا تجب عليه الزكاة ..وإن زكي عنه فهو أفضل ..لفعل عثمان رضي الله عنه ..

وبهذه المناسبة فإني أقترح على الأخوة الذين لم يخرجوا زكاتهم..أن لا يركزوا على الأرز فقط ..فلو أخرجوها من الدقيق الأسمر أو الأبيض ، أو أخرجوها جريشا أو من الدخن أو الذرة أو الفول أو العدس أو نحو ذلك... لربما كان هذا أفضل حسب حال المحتاجين الذين ستعطيهم الصدقة..

أيها الأخوة في الله : ومن شكر الله في نهاية هذا الشهر صلاة العيد ، والتي هي فرض عين على الرجال الأحرار ، ولا يجوز التخلف عنها إلا بعذر كمرض أو سفر أو غير ذلك ..وحكمها حكم صلاة الجمعة ..
..ومن الأدلة على فرضية صلاة العيد ما ثبت عن أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ( كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) البخاري ومسلم..فالآمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ..والأمر ليس من عنده بل من الله تعالى ..والأمر تعدى الرجال إلى النساء الحيض والأبكار في بيوتهن ..فهل يعقل أن النساء الحيض يُخْرَجْن..والرجال يخيرون بين الصلاة وعدمها ؟؟! ثم يقال هو سنة يخير الإنسان بين فعلها وتركها.

ومن السنة : الخروج إلى المصلى خارج البنيان..فإن لم يوجد فإلى المسجد ،فإذا وصل المصلى جلس ولم يصلي لأنه وقت نهي لا تجوز فيه النافلة ..أما إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية للمسجد .لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ )..أخرجه البخاري وغيره..وفي حال جلوسه يسن له التكبير ،حتى يخرج الإمام ..ويمكن له ان يقرأ القرآن أو يذكر الله بالأذكار المختلفة..وعلى المسلمين ان يحذروا من التكبير الجماعي الذي أحدثه المبتدعة.. حيث يكبر منهم واحد والناس له تبع .. يكبرون بالألحان وبصيغ لم ترد في الشرع ..وهم لا يفقهون من تكبيرهم شيئا..

ويسن للمسلم أن يفطر على تمرات ، قبل خروجه إلى المصلى، ويستحب أن تكون وترا واحدة أو ثلاثا أو خمسا ..ومن البدع أخذ التمر إلى المسجد وأكله بعد الخطبة ..

ايها الاخوة : ومن السنة إظهار الفرحة بالعيد لا تخلصا من العبادة .. ولكن فرحة بإتمام الصيام والقيام ، ومن مظاهر الفرحة لبس الجديد من الثياب ان أمكن ، وإدخال السرور على الأطفال والأرحام والأصدقاء ، بأي وجه مشروع يراه المسلم .
مع الحذر كل الحذر من الفرحة المحرمة ، والتي نشاهدها هذه الأيام ، سواء من خلال القنوات الفضائية المنحرفة ، او من إقامة المهرجانات المختلطة ، التي تعزف فيها المعازف باختلاف أنواعها ، وتتبرج فيها النساء ، وتصرف فيها الأموال الطائلة ، ويكثر فيها الفساد بشتى صوره ، وهذا النوع من الفرح وان كان محرما في الأيام العادية ، فان حرمته تشتد هذه الأيام في ظل الحملة الشرسة على الإسلام ، فكيف نفرح وإخواننا في بلاد الأفغان و الشيشان وفلسطين وغيرها يقتلون ويشردون ويعذبون ، والمسلمون في شتى بقاع العالم يضيق عليهم بحجة مكافحة الإرهاب ..

أيها الأخوة : ومن تمام الصيام صيامُ ست من شوال.... لما ثبت عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ) ...تصام مجتمعة ومتفرقة في أول الشهر وآخره..

إخوة الإيمان : أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم..

الخطبة الثانية
الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين..أما بعد أيها المسلمون:
لقد مضى رمضان وهو شاهد للمحسنين بإحسانهم ،وشاهد على العاصين بعصيانهم ... فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنيه بحسن عمله ،أم ليت شعري من المطرود منا فنعزيه بسوء عمله..
أترى هذا الشهر يعود علينا بعد هذا العام ..أو يدركنا المنون..كما حصل للأصدقاء والأقرباء والأعمام ..
عباد الله : من منع نفسه في شهر رمضان من الحرام فليمنعها فيما بعده من الشهور .. وليعلم أن رب الشهور واحد ..و لا فرق بين رمضان وشعبان ..فبئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان ..
أيها الأخوة :
بالأمس كانت المساجد مزدحمة بالمصلين ..مملوءة بالذاكرين ..قد ارتفعت أصواتهم بتلاوة القرآن الكريم ..وسهروا ليلهم بالركوع والسجود والقيام ..ورفعوا اكفهم بالتضرع للملك الديان..وفي الغد سنلاحظ الإعراض عن ذكر الله تعالى ،والتفاخر بالمراكب والملابس والأزياء ..والتقصير حتى في بعض الفرائض والنوافل..فالذي كان يقوم الليل تركه ..والذي يصوم النهار ترك ذلك ..والذي يقرأ القرآن هجره..فهذا مؤلم جدا..وهذا ليس من خلق المحسنين..ولا من خلق الشاكرين ....مر بعض الصالحين على قوم يلعبون يوم الفطر فقال : ياهولاء إن كان صومكم قد قبل فما هذا فعل الشاكرين ..وإن كان صومكم لم يقبل فما هذا فعل المحزونين ..فوقع الكلام في قلوبهم وتركوا اللعب) ...

ما أجمل الحسنةِ بعد الحسنة ..وما اقبح السيئةِ بعد الحسنة ..فالعاقل من حافظ على ما قام من عمل صالح في رمضان ..ولم يكدره بالرجوع إلى ما كان فيه من تقصير وتهاون وعصيان .. فهنيئا لمن غفر الله لهم ما تقدم من ذنوبهم ..هنيئا لمن اعتقهم الله من النار ..هنيئا لهم هنيئا لهم..

ومسكين من بدل لذة المناجاة والإقبال على ربه بالغفلة والتقصير في الطاعات...مسكين من فاته قيام رمضان مع قدرته على ذلك ..مسكين من حرم نفسه التعرض لنفحات الله في ذلك الشهر الكريم..مسكين من اشغل نفسه بالملهيات والسهرات والقيل والقال ..وأذية عباد الله..لا صلاة مع الجماعة ولا قيام ولادعاء ..ولا قراءة قرآن ..يمتع سمعه وبصره بالمحرم..وكأن رمضان لم يمر عليه ..بل ان بعضهم قد يزداد شره في رمضان ..فنسأل الله السلامة من الخذلان ..
لقد فاز الفائزون ..وأخذ جوائزهم الناجحون ..وهو في غفلته من الخاسرين .. فلاحول ولاقوة إلا بالله .. ويا حسرة على شباب ورجال الأمة .كم فاتهم من الخير العظيم ..والنعيم المقيم ..
وختاما اذكر نفسي واخواني بقول الباري عز وجل حيث يقول (قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ..إن الله يغفر الذنوب جميعا ..إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55) أن تقولَ نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (56) أو تقولَ لو أن الله هداني لكنت من المتقين (57) أو تقولَ حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكونَ من المحسنين (58) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين )
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...ونفعني إياكم بمافية من الآيات والذكر الحكيم ...وصلِّ الله وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...والحمد لله رب العالمين..
المشرف العام
Site Admin
 
مشاركات: 165
اشترك في: السبت أغسطس 01, 2009 10:24 pm

العودة إلى شهر رمضان المبارك

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Google [Bot] و 0 زائر/زوار

cron